• تیر ۳۱, ۱۴۰۵
  • لبنان أمام أزمه غذاء و الاحتیاطات الفعلیه ۸ ملیارات دولار فقط؟

    لبنان أمام أزمه غذاء و الاحتیاطات الفعلیه ۸ ملیارات دولار فقط؟

    أکدت صحیفه الاخبار اللبنانیه الیوم الخمیس عن مصادر مطلعه لم تذکرها، أن مجمل الاحتیاطات بالعملات الأجنبیه المتبقیه لدى مصرف لبنان لا یتجاوز ۸ ملیارات دولار بعد احتساب المتأخرات غیر المسدّده، أی أقلّ بنحو ۴ ملیارات دولار عن الرقم المعلن (۱۲ ملیار دولار) فی میزانیه مصرف لبنان.

    العالم – لبنان

    المشکله لا تکمن فقط فی تدنی قیمه الاحتیاطات، بل فی تسارع الطلب علیها من مستوردی الغذاء والدواء والمحروقات والقمح. فأسعار هذه السلع ترتفع عالمیاً وبات یصعب شراؤها بسبب الطلب المتزاید علیها تحسباً لأزمه روسیه – أوکرانیه طویله.

    لم یحسم المجلس المرکزی لمصرف لبنان رأیه فی شأن تمویل شحنات القمح وفتح الاعتمادات سریعاً لها. فالمجلس مختزل بشخص حاکم مصرف لبنان ریاض سلامه. وهذا الأخیر ردّ على أسئله أعضاء المجلس بأن الحکومه لم تبلغه بما ترید بعد، وعندما تفعل ذلک أنا بعرف احکیهن.

    یتصرّف سلامه وکأن لبنان لا یعیش أسوأ أزمه نقدیه – مصرفیه – اقتصادیه فی تاریخه، وأن لا تداعیات لأزمه البحر الأسود التی بدأت تمتصّ کل المواد الأساسیه فی الأسواق الدولیه وترفع أسعارها، فیما لیس لدیه مخزون واسع منها بسبب شحّ التمویل بالدولارات منذ الانهیار.

    تأمین مخزون محدود من السلع الأساسیه یتطلّب الکثیر من الدولارات التی یقع على عاتق مصرف لبنان تأمینها سواء من احتیاطاته مباشره أو من خلال إداره التدفقات النقدیه بالدولار.

    حالیاً، ما یقوم به مصرف لبنان هو إداره التدفقات ومخزون الاحتیاطات بالعملات الأجنبیه من أجل ضخّ السیوله بالدولار فی السوق عبر آلیات متعدّده مثل التعمیم ۱۶۱ والتعمیم ۱۵۸، وذلک بهدف تأمین حصول الانتخابات النیابیه بشکل مریح لقوى السلطه.

    لکن ما لم یکن فی حسبانه هو أن تندلع أزمه روسیه – أوکرانیه وتخلق طلباً إضافیاً على الدولارات. مصدر الطلب هم التجار الراغبون فی استیراد السلع والمواد الأساسیه التی بدأ یرتفع سعرها فی الأسواق الدولیه. وقد انعکس هذا الطلب الإضافی على الدولار، فی ارتفاع حجم العملیات على منصّه «صیرفه» من مستوردی السلع الغذائیه بشکل أساسی ومن مستوردی المحروقات أیضاً.

    فحجم العملیات على منصّه «صیرفه» الذی تراوح بین ۵۰ ملیون دولار و۶۰ ملیون دولار فی الأسبوع الذی سبق اندلاع الأزمه، ارتفع إلى ۷۰ ملیون دولار فی أول أیام الأزمه قبل أن یقفز إلى ۹۳ ملیون دولار أول من أمس و۸۷ ملیون دولار أمس. ویتوقع أن یزداد الطلب خلال الفتره المقبله.

    وبحسب معلومات فإن ما جرى تداوله فی اجتماع المجلس المرکزی أمس، هو أن الاحتیاطات بالعملات الأجنبیه أصبحت ۱۲.۲ ملیار دولار. لکن هذه الحسبه، لا تأخذ فی الاعتبار أن هناک فواتیر متأخّره من عام ۲۰۲۰ لم یسدّدها مصرف لبنان تقدّر قیمتها بنحو ۴ ملیارات دولار. ما یعنی أن الاحتیاطات الفعلیه لدى المصرف أصبحت تقترب من مبلغ ۸ ملیارات دولار، وهو مبلغ ضئیل جداً مقارنه مع تسارع الطلب على الدولارات. فالتقدیرات تشیر إلى أن مصرف لبنان بدّد حتى الآن أکثر من ۴۰۰ ملیون دولار لتثبیت سعر الصرف على ۲۰۵۰۰ لیره، وهو یستعمل الدولارات المحوّله من المغتربین عبر المؤسسات المالیه المختلفه وأبرزها OMT.

    لذا، لا یجب أن ننسى أن وفد صندوق النقد الدولی برئاسه أرنستو رامیریز ریغو أعرب عن شعوره بالقلق من أن مسؤولی لبنان لن یعترفوا بالأزمه ویتعاملوا معها إلا بعد تبدید ما بین ۳ ملیارات أو ۴ ملیارات دولار إضافیه خلال الأشهر المقبله.

    على أی حال، مسؤولیه سلامه لا تقف عند حدود تأمین الدولارات للسوق المحلیه، بل علیه مسؤولیه تأمین الدولارات لشراء السلع الأساسیه التی یفترض أن یکون لدى لبنان مخزون استراتیجی منها مثل القمح. فبسبب تأخّر «المرکزی» فی فتح اعتمادات البواخر وتسدیدها فی الأشهر الماضیه، لم یتمکن لبنان من تکوین مخزون من القمح، فیما تعد أوکرانیا وروسیا أکبر منتجی القمح ومصدریه حول العالم، ما أدى إلى انعکاس الأزمه، فوراً، طلباً عالمیاً کبیراً على هذه السلعه الاستراتیجیه وارتفاعاً سریعاً فی أسعارها.

    المقال الرئیسی